أبو نصر الفارابي
82
كتاب السياسة المدنية
الممكنة ، فينبغي أن يقال في الوجه الذي به يمكن أن يصير الإنسان نحو هذه السعادة . وإنما يمكن ذلك بأن يكون العقل الفعال قد أعطى أولا المعقولات الأول التي هي المعارف الأول . وليس كل إنسان يفطر معدا لقبول المعقولات الأول لأن أشخاص الإنسان تحدث بالطبع على قوى متفاضلة وعلى توطئات متفاوتة . فيكون منهم من لا يقبل بالطبع شيئا من المعقولات الأول ؛ ومنهم من يقبلها على غير جهتها مثل المجانين ، ومنهم من يقبلها على جهتها ، فهؤلاء هم الذين فطرتهم الإنسانية سليمة وهؤلاء خاصة دون أولئك يمكن أن ينالوا السعادة « 1 » . والناس الذين فطرتهم سليمة لهم فطرة مشتركة أعدوا بها لقبول معقولات هي مشتركة لجميعهم يسعون بها نحو أمور وأفعال مشتركة لهم . ثم من بعد ذلك يتفاوتون ويختلفون فتصير لهم فطر تخص كل واحد وكل طائفة . فيكون فيهم من هو معد لقبول معقولات ما أخر ليست مشتركة بل خاصة يسعى بها نحو جنس ما وآخر معد لقبول معقولات أخر تصلح أن تستعمل في جنس ما آخر من غير أن يشارك الواحد منها صاحبه في شيء مما هو به مخصوص . ويكون الواحد معدا لقبول معقولات كثيرة تصلح لشيء مما هو في جنس ما ، وآخر معدا لقبول معقولات كثيرة تصلح لجميع ما في ذلك الجنس . وكذلك قد يختلفون أيضا ويتفاضلون في القوى التي يستنبطون بها الأمور التي
--> ( 1 ) الناس يتفاوتون في فطرتهم على قبول المعقولات من العقل الفعال .